الكافي - جلد 1 - كِتَابُ التَّوْحِيدِ‏

راویان : اخبرنا ابو جعفر محمد بن يعقوب قال حدثني علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن الحسن بن ابراهيم عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن منصور قال :
قَالَ لِي‏ هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ‏ كَانَ‏ بِمِصْرَ زِنْدِيقٌ تَبْلُغُهُ عَنْ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ أَشْيَاءُ فَخَرَجَ إِلَى‏ اَلْمَدِينَةِ لِيُنَاظِرَهُ فَلَمْ يُصَادِفْهُ بِهَا وَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ خَارِجٌ‏ بِمَكَّةَ فَخَرَجَ إِلَى‏ مَكَّةَ وَ نَحْنُ مَعَ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‏ فَصَادَفَنَا وَ نَحْنُ مَعَ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فِي اَلطَّوَافِ وَ كَانَ اِسْمُهُ‏ عَبْدَ اَلْمَلِكِ‏ وَ كُنْيَتُهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ فَضَرَبَ كَتِفَهُ‏ كَتِفَ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ مَا اِسْمُكَ فَقَالَ اِسْمِي‏ عَبْدُ اَلْمَلِكِ‏ قَالَ فَمَا كُنْيَتُكَ قَالَ كُنْيَتِي‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَمَنْ هَذَا اَلْمَلِكُ‏ اَلَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ أَ مِنْ مُلُوكِ اَلْأَرْضِ أَمْ مِنْ مُلُوكِ اَلسَّمَاءِ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ اِبْنِكَ عَبْدُ إِلَهِ اَلسَّمَاءِ أَمْ عَبْدُ إِلَهِ اَلْأَرْضِ قُلْ مَا شِئْتَ تُخْصَمُ قَالَ‏ هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ‏ فَقُلْتُ‏ لِلزِّنْدِيقِ‏ أَ مَا تَرُدُّ عَلَيْهِ قَالَ فَقَبَّحَ قَوْلِي‏ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ إِذَا فَرَغْتُ مِنَ اَلطَّوَافِ فَأْتِنَا فَلَمَّا فَرَغَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ أَتَاهُ اَلزِّنْدِيقُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‏ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ لِلزِّنْدِيقِ أَ تَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَ فَوْقاً قَالَ نَعَمْ‏ قَالَ فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا قَالَ لاَ قَالَ فَمَا يُدْرِيكَ مَا تَحْتَهَا قَالَ لاَ أَدْرِي إِلاَّ أَنِّي أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَالظَّنُ‏ عَجْزٌ لِمَا لاَ تَسْتَيْقِنُ‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ أَ فَصَعِدْتَ اَلسَّمَاءَ قَالَ لاَ قَالَ أَ فَتَدْرِي مَا فِيهَا قَالَ لاَ قَالَ عَجَباً لَكَ‏ لَمْ تَبْلُغِ اَلْمَشْرِقَ وَ لَمْ تَبْلُغِ اَلْمَغْرِبَ وَ لَمْ تَنْزِلِ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ تَصْعَدِ اَلسَّمَاءَ وَ لَمْ تَجُزْ هُنَاكَ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَّ وَ أَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ وَ هَلْ يَجْحَدُ اَلْعَاقِلُ مَا لاَ يَعْرِفُ‏ قَالَ اَلزِّنْدِيقُ مَا كَلَّمَنِي بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ‏ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ‏ فِي شَكٍّ فَلَعَلَّهُ هُوَ وَ لَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ فَقَالَ اَلزِّنْدِيقُ‏ وَ لَعَلَّ ذَلِكَ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ أَيُّهَا اَلرَّجُلُ لَيْسَ لِمَنْ لاَ يَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ‏ وَ لاَ حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ‏ يَا أَخَا أَهْلِ‏ مِصْرَ تَفْهَمُ عَنِّي‏ فَإِنَّا لاَ نَشُكُّ فِي اَللَّهِ أَبَداً أَ مَا تَرَى اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ وَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهَارَ يَلِجَانِ فَلاَ يَشْتَبِهَانِ وَ يَرْجِعَانِ‏ قَدِ اُضْطُرَّا لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلاَّ مَكَانُهُمَا فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا فَلِمَ يَرْجِعَانِ‏ وَ إِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ‏ فَلِمَ لاَ يَصِيرُ اَللَّيْلُ نَهَاراً وَ اَلنَّهَارُ لَيْلاً اُضْطُرَّا وَ اَللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ‏ مِصْرَ إِلَى دَوَامِهِمَا وَ اَلَّذِي اِضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَ أَكْبَرُ فَقَالَ اَلزِّنْدِيقُ صَدَقْتَ‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ يَا أَخَا أَهْلِ‏ مِصْرَ إِنَّ اَلَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَ تَظُنُّونَ أَنَّهُ اَلدَّهْرُ إِنْ كَانَ اَلدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ‏ لِمَ لاَ يَرُدُّهُمْ وَ إِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ لِمَ لاَ يَذْهَبُ بِهِمُ‏ اَلْقَوْمُ مُضْطَرُّونَ‏ يَا أَخَا أَهْلِ‏ مِصْرَ لِمَ اَلسَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ وَ اَلْأَرْضُ مَوْضُوعَةٌ لِمَ لاَ يَسْقُطُ اَلسَّمَاءُ عَلَى اَلْأَرْضِ‏ لِمَ لاَ تَنْحَدِرُ اَلْأَرْضُ فَوْقَ طِبَاقِهَا وَ لاَ يَتَمَاسَكَانِ‏ وَ لاَ يَتَمَاسَكُ مَنْ عَلَيْهَا قَالَ اَلزِّنْدِيقُ أَمْسَكَهُمَا اَللَّهُ رَبُّهُمَا وَ سَيِّدُهُمَا قَالَ فَآمَنَ اَلزِّنْدِيقُ عَلَى يَدَيْ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَقَالَ لَهُ‏ حُمْرَانُ‏ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ آمَنَتِ اَلزَّنَادِقَةُ عَلَى يَدِكَ فَقَدْ آمَنَ اَلْكُفَّارُ عَلَى يَدَيْ أَبِيكَ‏ فَقَالَ اَلْمُؤْمِنُ اَلَّذِي آمَنَ عَلَى يَدَيْ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ اِجْعَلْنِي مِنْ تَلاَمِذَتِكَ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ يَا هِشَامَ‏ بْنَ اَلْحَكَمِ‏ خُذْهُ إِلَيْكَ‏ وَ عَلِّمْهُ فَعَلَّمَهُ‏ هِشَامٌ‏ فَكَانَ‏ مُعَلِّمَ‏ أَهْلِ اَلشَّامِ‏ وَ أَهْلِ مِصْرَ اَلْإِيمَانَ‏ وَ حَسُنَتْ طَهَارَتُهُ‏ حَتَّى رَضِيَ بِهَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‏ادامه...

   ترجمه(۳)   شرح(۱)
راویان : عده من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن عبد الرحمن بن محمد بن ابي هاشم عن احمد بن محسن الميثمي قال :
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْمُتَطَبِّبِ‏ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْمُقَفَّعِ‏ فِي‏ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ‏ فَقَالَ‏ اِبْنُ اَلْمُقَفَّعِ‏ تَرَوْنَ هَذَا اَلْخَلْقَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ اَلطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ‏ لَهُ اِسْمَ اَلْإِنْسَانِيَّةِ إِلاَّ ذَلِكَ اَلشَّيْخُ اَلْجَالِسُ‏ يَعْنِي‏ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع‏ فَأَمَّا اَلْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ‏ فَقَالَ لَهُ‏ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا اَلاِسْمَ لِهَذَا اَلشَّيْخِ دُونَ هَؤُلاَءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ‏ فَقَالَ لَهُ‏ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ لاَ بُدَّ مِنِ اِخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ‏ قَالَ فَقَالَ لَهُ‏ اِبْنُ اَلْمُقَفَّعِ‏ لاَ تَفْعَلْ‏ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ‏ فَقَالَ لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ‏ وَ لَكِنْ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ‏ رَأْيُكَ‏ عِنْدِي فِي إِحْلاَلِكَ‏ إِيَّاهُ اَلْمَحَلَّ اَلَّذِي وَصَفْتَ‏ فَقَالَ‏ اِبْنُ اَلْمُقَفَّعِ‏ أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ‏ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ‏ وَ تَحَفَّظْ مَا اِسْتَطَعْتَ مِنَ اَلزَّلَلِ وَ لاَ تَثْنِي‏ عِنَانَكَ‏ إِلَى اِسْتِرْسَالٍ‏ فَيُسَلِّمَكَ‏ إِلَى عِقَالٍ‏ وَ سِمْهُ‏ مَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ‏ قَالَ فَقَامَ‏ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ وَ بَقِيتُ أَنَا وَ اِبْنُ اَلْمُقَفَّعِ‏ جَالِسَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ قَالَ وَيْلَكَ يَا اِبْنَ اَلْمُقَفَّعِ‏ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَ إِنْ كَانَ فِي اَلدُّنْيَا رُوحَانِيٌ‏ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَ يَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ‏ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي اِبْتَدَأَنِي‏ فَقَالَ إِنْ يَكُنِ اَلْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ وَ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ اَلطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ‏ وَ إِنْ يَكُنِ اَلْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اِسْتَوَيْتُمْ وَ هُمْ‏ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اَللَّهُ‏ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ نَقُولُ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَ قَوْلُهُمْ إِلاَّ وَاحِدٌ فَقَالَ وَ كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَ ثَوَاباً وَ عِقَاباً وَ يَدِينُونَ‏ بِأَنَّ فِي اَلسَّمَاءِ إِلَهاً وَ أَنَّهَا عُمْرَانٌ‏ وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اَلسَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ‏ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ‏ إِنْ كَانَ اَلْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ‏ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَ يَدْعُوَهُمْ‏ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لاَ يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اِثْنَانِ‏ وَ لِمَ اِحْتَجَبَ عَنْهُمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ اَلرُّسُلَ‏ وَ لَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِهِ‏ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَ كَيْفَ اِحْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ‏ نُشُوءَكَ وَ لَمْ تَكُنْ‏ وَ كِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ‏ وَ قُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَ ضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ‏ وَ سُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَ صِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ‏ وَ رِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ غَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ‏ وَ حُزْنَكَ‏ بَعْدَ فَرَحِكَ وَ فَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ‏ وَ حُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وَ بُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ‏ وَ عَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ وَ أَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ‏ وَ شَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وَ كَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ‏ وَ رَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ وَ رَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ‏ وَ رَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ وَ يَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ‏ وَ خَاطِرَكَ‏ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وَ عُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ‏ وَ مَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ اَلَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي‏ اَلَّتِي لاَ أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ‏ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ‏ عَنْهُ‏ عَنْ‏ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ وَ زَادَ فِي حَدِيثِ‏ اِبْنِ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ حِينَ سَأَلَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ قَالَ عَادَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي إِلَى مَجْلِسِ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لاَ يَنْطِقُ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‏ فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اَللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي اِبْنُ‏ رَسُولِ اَللَّهِ‏ فَقَالَ اَلْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ‏ اَلْعَالِمُ ع‏ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ اَلْكَلاَمِ قَالَ إِجْلاَلاً لَكَ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ اَلْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ اَلْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ‏ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ بْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ‏ اَلْعَالِمُ ع‏ فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ‏ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ‏ مَلِيّاً لاَ يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلَعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ‏ اَلْعَالِمُ‏ فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ اَلصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ‏ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ‏ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لاَ يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ هَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عَلَّمَكَ أَنَّكَ لاَ تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ اَلْكَرِيمِ‏ نَقَضْتَ قَوْلَكَ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اَلْأَشْيَاءَ مِنَ اَلْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اَلْكَرِيمِ‏ أَزِيدُكَ وُضُوحاً أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي اَلْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ اَلدِّينَارِ فِي اَلْكِيسِ فَقَالَ لَكَ صِفْ لِيَ اَلدِّينَارَ وَ كُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ اَلدِّينَارِ عَنِ اَلْكِيسِ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ قَالَ لاَ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَ أَطْوَلُ وَ أَعْرَضُ مِنَ اَلْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي اَلْعَالَمِ صَنْعَةً مِنْ حَيْثُ لاَ تَعْلَمُ صِفَةَ اَلصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ اَلصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ‏ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ‏ وَ أَجَابَ إِلَى‏ اَلْإِسْلاَمِ‏ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ اَلسُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا اَلدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ اَلْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لاَ كَبِيراً إِلاَّ وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ اِنْتِقَالٌ عَنِ اَلْحَالَةِ اَلْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لاَ حَالَ لِأَنَّ اَلَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي اَلْحَدَثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي اَلْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي اَلْعَدَمِ وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ اَلْأَزَلِ وَ اَلْعَدَمِ وَ اَلْحُدُوثِ وَ اَلْقِدَمِ فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ‏ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ‏ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ اَلْحَالَتَيْنِ وَ اَلزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اِسْتَدْلَلْتَ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ اَلْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِنَّ فَقَالَ‏ اَلْعَالِمُ ع‏ إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا اَلْعَالَمِ اَلْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لاَ شَيْ‏ءَ أَدَلَّ عَلَى اَلْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا فَنَقُولُ إِنَّ اَلْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي اَلْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى ضُمَّ شَيْ‏ءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ اَلتَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ اَلْقِدَمِ كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولَهُ فِي اَلْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْ‏ءٌ يَا عَبْدَ اَلْكَرِيمِ‏ فَانْقَطَعَ وَ خُزِيَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْعَامِ اَلْقَابِلِ اِلْتَقَى مَعَهُ فِي‏ اَلْحَرَمِ‏ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَ‏ اِبْنَ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ‏ اَلْعَالِمُ ع‏ هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لاَ يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ‏ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ فَقَالَ لَهُ‏ اَلْعَالِمُ ع‏ مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا اَلْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ اَلْجَسَدِ وَ سُنَّةُ اَلْبَلَدِ وَ لِنَنْظُرَ مَا اَلنَّاسُ فِيهِ مِنَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْحَلْقِ وَ رَمْيِ اَلْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ‏ اَلْعَالِمُ ع‏ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلاَلِكَ يَا عَبْدَ اَلْكَرِيمِ‏ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ ع‏ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِ‏ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ اَلْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ اَلْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ‏ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ‏ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَزَازَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ فَمَاتَ لاَ رَحِمَهُ اَللَّهُ‏ادامه...

   ترجمه(۳)   شرح(۱)
راویان : حدثني محمد بن جعفر الاسدي عن محمد بن اسماعيل البرمكي الرازي عن الحسين بن الحسن بن برد الدينوري عن محمد بن علي عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا ع قال :
دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلزَّنَادِقَةِ عَلَى‏ أَبِي اَلْحَسَنِ ع‏ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ‏ أَبُو اَلْحَسَنِ ع‏ أَيُّهَا اَلرَّجُلُ أَ رَأَيْتَ‏ إِنْ كَانَ اَلْقَوْلُ قَوْلَكُمْ‏ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً لاَ يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ اَلرَّجُلُ‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَبُو اَلْحَسَنِ ع‏ وَ إِنْ كَانَ اَلْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ قَوْلُنَا أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا فَقَالَ رَحِمَكَ اَللَّهُ أَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ اَلَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ‏ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ اَلْأَيْنَ بِلاَ أَيْنٍ وَ كَيَّفَ اَلْكَيْفَ بِلاَ كَيْفٍ‏ فَلاَ يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ وَ لاَ بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لاَ يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ وَ لاَ يُقَاسُ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ اَلرَّجُلُ فَإِذاً إِنَّهُ لاَ شَيْ‏ءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ اَلْحَوَاسِ‏ فَقَالَ‏ أَبُو اَلْحَسَنِ ع‏ وَيْلَكَ لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ‏ عَنْ إِدْرَاكِهِ‏ أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ‏ وَ نَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا بِخِلاَفِ شَيْ‏ءٍ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ قَالَ اَلرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ‏ قَالَ‏ أَبُو اَلْحَسَنِ ع‏ أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ اَلرَّجُلُ فَمَا اَلدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ‏ أَبُو اَلْحَسَنِ ع‏ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ‏ إِلَى جَسَدِي‏ وَ لَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ فِي اَلْعَرْضِ وَ اَلطُّولِ وَ دَفْعِ اَلْمَكَارِهِ عَنْهُ‏ وَ جَرِّ اَلْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ‏ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا اَلْبُنْيَانِ‏ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ‏ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ اَلْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ‏ وَ إِنْشَاءِ اَلسَّحَابِ‏ وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيَاحَ‏ وَ مَجْرَى اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ وَ اَلنُّجُومِ‏ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اَلْآيَاتِ اَلْعَجِيبَاتِ‏ اَلْمُبَيِّنَاتِ‏ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاًادامه...

راویان : علي بن ابراهيم عن محمد بن اسحاق الخفاف او عن ابيه عن محمد بن اسحاق قال :
إِنَ‏ عَبْدَ اَللَّهِ اَلدَّيَصَانِيَ‏ سَأَلَ‏ هِشَامَ بْنَ اَلْحَكَمِ‏ فَقَالَ لَهُ أَ لَكَ رَبٌّ فَقَالَ بَلَى قَالَ أَ قَادِرٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَادِرٌ قَاهِرٌ قَالَ يَقْدِرُ أَنْ يُدْخِلَ اَلدُّنْيَا كُلَّهَا اَلْبَيْضَةَ لاَ تَكْبُرُ اَلْبَيْضَةُ وَ لاَ تَصْغُرُ اَلدُّنْيَا قَالَ‏ هِشَامٌ‏ اَلنَّظِرَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلاً ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَرَكِبَ‏ هِشَامٌ‏ إِلَى‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‏ أَتَانِي‏ عَبْدُ اَللَّهِ اَلدَّيَصَانِيُ‏ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ اَلْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلاَّ عَلَى اَللَّهِ وَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ عَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ يَا هِشَامُ‏ كَمْ حَوَاسُّكَ قَالَ خَمْسٌ‏ قَالَ‏ أَيُّهَا أَصْغَرُ قَالَ اَلنَّاظِرُ قَالَ وَ كَمْ قَدْرُ اَلنَّاظِرِ قَالَ مِثْلُ اَلْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ‏ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَ فَوْقَكَ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى فَقَالَ أَرَى سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ دُوراً وَ قُصُوراً وَ بَرَارِيَ‏ وَ جِبَالاً وَ أَنْهَاراً فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ إِنَّ اَلَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ اَلَّذِي تَرَاهُ اَلْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ اَلدُّنْيَا كُلَّهَا اَلْبَيْضَةَ لاَ تَصْغَرُ اَلدُّنْيَا وَ لاَ تَكْبُرُ اَلْبَيْضَةُ فَأَكَبَ‏ هِشَامٌ‏ عَلَيْهِ‏ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ‏ وَ قَالَ حَسْبِي‏ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‏ وَ اِنْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ غَدَا عَلَيْهِ‏ اَلدَّيَصَانِيُ‏ فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ‏ إِنِّي جِئْتُكَ‏ مُسَلِّماً وَ لَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ‏ فَقَالَ لَهُ‏ هِشَامٌ‏ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً فَهَاكَ اَلْجَوَابَ‏ فَخَرَجَ‏ اَلدَّيَصَانِيُ‏ عَنْهُ حَتَّى أَتَى بَابَ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي‏ فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ مَا اِسْمُكَ فَخَرَجَ عَنْهُ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ كَيْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِكَ قَالَ لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ‏ عَبْدُ اَللَّهِ‏ كَانَ يَقُولُ مَنْ هَذَا اَلَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَعْبُودِكَ وَ لاَ يَسْأَلُكَ عَنِ اِسْمِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي وَ لاَ تَسْأَلْنِي عَنِ اِسْمِي فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ اِجْلِسْ وَ إِذَا غُلاَمٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي كَفِّهِ بَيْضَةٌ يَلْعَبُ بِهَا فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ نَاوِلْنِي يَا غُلاَمُ اَلْبَيْضَةَ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ يَا دَيَصَانِيُ‏ هَذَا حِصْنٌ مَكْنُونٌ‏ لَهُ جِلْدٌ غَلِيظٌ وَ تَحْتَ اَلْجِلْدِ اَلْغَلِيظِ جِلْدٌ رَقِيقٌ‏ وَ تَحْتَ اَلْجِلْدِ اَلرَّقِيقِ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ وَ فِضَّةٌ ذَائِبَةٌ فَلاَ اَلذَّهَبَةُ اَلْمَائِعَةُ تَخْتَلِطُ بِالْفِضَّةِ اَلذَّائِبَةِ وَ لاَ اَلْفِضَّةُ اَلذَّائِبَةُ تَخْتَلِطُ بِالذَّهَبَةِ اَلْمَائِعَةِ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا خَارِجٌ مُصْلِحٌ فَيُخْبِرَ عَنْ صَلاَحِهَا وَ لاَ دَخَلَ فِيهَا مُفْسِدٌ فَيُخْبِرَ عَنْ فَسَادِهَا لاَ يُدْرَى لِلذَّكَرِ خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثَى تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ اَلطَّوَاوِيسِ‏ أَ تَرَى لَهَا مُدَبِّراً قَالَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ‏ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ‏ وَ أَنَ‏ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ أَنَّكَ إِمَامٌ وَ حُجَّةٌ مِنَ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏ وَ أَنَا تَائِبٌ‏ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ‏ادامه...

   ترجمه(۳)   شرح(۱)
راویان : علي بن ابراهيم عن ابيه عن عباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحكم :
فِي حَدِيثِ اَلزِّنْدِيقِ اَلَّذِي أَتَى‏ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِ‏ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ لاَ يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اِثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ‏ قَوِيَّيْنِ‏ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ‏ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ اَلْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لاَ يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ‏ وَ يَتَفَرَّدُ بِالتَّدْبِيرِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ اَلْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ‏ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ اَلظَّاهِرِ فِي اَلثَّانِي‏ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اِثْنَانِ‏ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا اَلْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ اَلْفَلَكَ جَارِياً وَ اَلتَّدْبِيرَ وَاحِداً وَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهَارَ وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ اَلْأَمْرِ وَ اَلتَّدْبِيرِ وَ اِئْتِلاَفُ اَلْأَمْرِ عَلَى أَنَّ اَلْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ ثُمَّ يَلْزَمُكَ‏ إِنِ اِدَّعَيْتَ اِثْنَيْنِ فُرْجَةٌ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اِثْنَيْنِ‏ فَصَارَتِ اَلْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلاَثَةٌ فَإِنِ اِدَّعَيْتَ‏ ثَلاَثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْتَ فِي اَلاِثْنَيْنِ‏ حَتَّى تَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ فَيَكُونُوا خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي اَلْعَدَدِ إِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ لَهُ‏ فِي اَلْكَثْرَةِ قَالَ‏ هِشَامٌ‏ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ اَلزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ فَمَا اَلدَّلِيلُ عَلَيْهِ‏ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ وُجُودُ اَلْأَفَاعِيلِ‏ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا أَ لاَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍ‏ عَلِمْتَ‏ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ اَلْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ‏ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ شَيْ‏ءٌ بِخِلاَفِ اَلْأَشْيَاءِ اِرْجِعْ‏ بِقَوْلِي‏ إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى‏ وَ أَنَّهُ شَيْ‏ءٌ بِحَقِيقَةِ اَلشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ جِسْمٌ‏ وَ لاَ صُورَةٌ وَ لاَ يُحَسُّ وَ لاَ يُجَسُ‏ وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ اَلْخَمْسِ لاَ تُدْرِكُهُ اَلْأَوْهَامُ‏ وَ لاَ تَنْقُصُهُ اَلدُّهُورُ وَ لاَ تُغَيِّرُهُ اَلْأَزْمَانُ‏ادامه...

صفحه‌ها