الكافي - جلد 8

راویان : محمد بن يحيي عن احمد بن محمد بن عيسي و علي بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيه عن ابي حمزه قال :
مَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ كَانَ أَزْهَدَ مِنْ‏ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ع‏ إِلاَّ مَا بَلَغَنِي مِنْ‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ قَالَ‏ أَبُو حَمْزَةَ كَانَ‏ اَلْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ ع‏ إِذَا تَكَلَّمَ فِي اَلزُّهْدِ وَ وَعَظَ أَبْكَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ قَالَ‏ أَبُو حَمْزَةَ وَ قَرَأْتُ صَحِيفَةً فِيهَا كَلاَمُ زُهْدٍ مِنْ كَلاَمِ‏ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ع‏ وَ كَتَبْتُ مَا فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ‏ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ ص‏ فَعَرَضْتُ مَا فِيهَا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُ وَ صَحَّحَهُ وَ كَانَ مَا فِيهَا بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏ كَفَانَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ كَيْدَ اَلظَّالِمِينَ وَ بَغْيَ اَلْحَاسِدِينَ وَ بَطْشَ اَلْجَبَّارِينَ أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلطَّوَاغِيتُ‏ وَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلرَّغْبَةِ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا اَلْمَائِلُونَ إِلَيْهَا اَلْمُفْتَتِنُونَ بِهَا اَلْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا اَلْهَامِدِ وَ هَشِيمِهَا اَلْبَائِدِ غَداً وَ اِحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اَللَّهُ مِنْهَا وَ اِزْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اَللَّهُ فِيهِ مِنْهَا وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا رُكُونَ مَنِ اِتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اِسْتِيطَانٍ وَ اَللَّهِ إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيهَا عَلَيْهَا لَدَلِيلاً وَ تَنْبِيهاً مِنْ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَ تَغَيُّرِ اِنْقِلاَبِهَا وَ مَثُلاَتِهَا وَ تَلاَعُبِهَا بِأَهْلِهَا إِنَّهَا لَتَرْفَعُ اَلْخَمِيلَ‏ وَ تَضَعُ اَلشَّرِيفَ وَ تُورِدُ أَقْوَاماً إِلَى‏ اَلنَّارِ غَداً فَفِي هَذَا مُعْتَبَرٌ وَ مُخْتَبَرٌ وَ زَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ إِنَّ اَلْأُمُورَ اَلْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْ مُظْلِمَاتِ اَلْفِتَنِ وَ حَوَادِثِ اَلْبِدَعِ وَ سُنَنِ اَلْجَوْرِ وَ بَوَائِقِ اَلزَّمَانِ وَ هَيْبَةِ اَلسُّلْطَانِ وَ وَسْوَسَةِ اَلشَّيْطَانِ لَتُثَبِّطُ اَلْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ اَلْهُدَى وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ اَلْحَقِ‏ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ عَصَمَ اَللَّهُ فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَ تَقَلُّبَ حَالاَتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اَللَّهُ وَ نَهَجَ‏ سَبِيلَ اَلرُّشْدِ وَ سَلَكَ طَرِيقَ اَلْقَصْدِ ثُمَّ اِسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ‏ بِالزُّهْدِ فَكَرَّرَ اَلْفِكْرَ وَ اِتَّعَظَ بِالصَّبْرِ فَازْدَجَرَ وَ زَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ اَلدُّنْيَا وَ تَجَافَى‏ عَنْ لَذَّاتِهَا وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ اَلْآخِرَةِ وَ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَ رَاقَبَ اَلْمَوْتَ وَ شَنَأَ اَلْحَيَاةَ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي اَلدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةَ اَلْبَصَرِ وَ أَبْصَرَ حَوَادِثَ اَلْفِتَنِ وَ ضَلاَلَ اَلْبِدَعِ وَ جَوْرَ اَلْمُلُوكِ اَلظَّلَمَةِ فَلَقَدْ لَعَمْرِي‏ اِسْتَدْبَرْتُمُ اَلْأُمُورَ اَلْمَاضِيَةَ فِي اَلْأَيَّامِ اَلْخَالِيَةِ مِنَ اَلْفِتَنِ اَلْمُتَرَاكِمَةِ وَ اَلاِنْهِمَاكِ فِيمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ اَلْغُوَاةِ وَ أَهْلِ اَلْبِدَعِ وَ اَلْبَغْيِ وَ اَلْفَسَادِ فِي اَلْأَرْضِ‏ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ فَ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ‏ وَ اِرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ اَللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اُتُّبِعَ فَأُطِيعَ فَالْحَذَرَ اَلْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ اَلنَّدَامَةِ وَ اَلْحَسْرَةِ وَ اَلْقُدُومِ عَلَى اَللَّهِ وَ اَلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ‏ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اَللَّهِ إِلاَّ إِلَى عَذَابِهِ وَ مَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ إِلاَّ سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ سَاءَ مَصِيرُهُمْ وَ مَا اَلْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ اَلْعَمَلُ إِلاَّ إِلْفَانِ‏ مُؤْتَلِفَانِ‏ فَمَنْ عَرَفَ اَللَّهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ اَلْخَوْفُ عَلَى اَلْعَمَلِ بِطَاعَةِ اَللَّهِ وَ إِنَّ أَرْبَابَ اَلْعِلْمِ‏ وَ أَتْبَاعَهُمُ‏ اَلَّذِينَ عَرَفُوا اَللَّهَ‏ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ فَلاَ تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اَللَّهِ وَ اِشْتَغِلُوا فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا بِطَاعَةِ اَللَّهِ وَ اِغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا وَ اِسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ وَ أَدْنَى مِنَ اَلْعُذْرِ وَ أَرْجَى لِلنَّجَاةِ فَقَدِّمُوا أَمْرَ اَللَّهِ وَ طَاعَةَ مَنْ أَوْجَبَ اَللَّهُ طَاعَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ اَلْأُمُورِ كُلِّهَا وَ لاَ تُقَدِّمُوا اَلْأُمُورَ اَلْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ اَلطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ اَلدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اَللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَكُمْ يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً وَ هُوَ مُوقِفُكُمْ وَ مُسَائِلُكُمْ‏ فَأَعِدُّوا اَلْجَوَابَ‏ قَبْلَ اَلْوُقُوفِ وَ اَلْمُسَاءَلَةِ وَ اَلْعَرْضِ‏ عَلَى رَبِّ اَلْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ لاََ تَكَلَّمُ‏ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ‏ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللَّهَ لاَ يُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَاذِباً وَ لاَ يُكَذِّبُ صَادِقاً وَ لاَ يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ وَ لاَ يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ لَهُ اَلْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ اَلْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ اَلرُّسُلِ فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ وَ اِسْتَقْبِلُوا فِي إِصْلاَحِ أَنْفُسِكُمْ وَ طَاعَةِ اَللَّهِ‏ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ‏ فِيهَا لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ‏ فِيمَا فَرَّطَ بِالْأَمْسِ‏ فِي جَنْبِ اَللَّهِ‏ وَ ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اَللَّهِ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ‏ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ‏ فَإِنَّهُ‏ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ اَلسَّيِّئَةِ وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ‏ وَ إِيَّاكُمْ وَ صُحْبَةَ اَلْعَاصِينَ وَ مَعُونَةَ اَلظَّالِمِينَ وَ مُجَاوَرَةَ اَلْفَاسِقِينَ اِحْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ وَ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ اَللَّهِ وَ اِسْتَبَدَّ بِأَمْرِهِ دُونَ أَمْرِ وَلِيِّ اَللَّهِ كَانَ فِي نَارٍ تَلْتَهِبُ تَأْكُلُ أَبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أَرْوَاحُهَا وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا شِقْوَتُهَا فَهُمْ مَوْتَى لاَ يَجِدُونَ حَرَّ اَلنَّارِ وَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَوَجَدُوا مَضَضَ حَرِّ اَلنَّارِ وَ اِعْتَبِرُوا يََا أُولِي اَلْأَبْصََارِ وَ اِحْمَدُوا اَللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ لاَ تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اَللَّهِ إِلَى غَيْرِ قُدْرَتِهِ وَ سَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ‏ ثُمَ‏ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏ فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ تَأَدَّبُوا بِآدَابِ اَلصَّالِحِينَ‏ادامه...

راویان : محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي قال حدثنا عبد الله بن ايوب الاشعري عن عمرو الاوزاعي عن عمرو بن شمر عن سلمه بن كهيل عن ابي الهيثم بن التيهان :
أَنَ‏ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ع‏ خَطَبَ اَلنَّاسَ‏ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كَانَ حَيّاً بِلاَ كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ‏ كَانٌ وَ لاَ كَانَ لِكَانِهِ‏ كَيْفٌ وَ لاَ كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لاَ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لاَ كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ لاَ اِبْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً وَ لاَ قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لاَ كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لاَ كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لاَ يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لاَ كَانَ خِلْواً عَنِ اَلْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لاَ يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلاَ حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لاَ أَيْنٌ وَ لاَ حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لاَ شَيْ‏ءٌ يُشْبِهُهُ وَ لاَ يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لاَ يَضْعُفُ‏ لِذُعْرَةٍ وَ لاَ يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ‏ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لاَ تُدْرِكُهُ حَدَقُ اَلنَّاظِرِينَ وَ لاَ يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ اَلسَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلاَ مَشُورَةٍ وَ لاَ مُظَاهَرَةٍ وَ لاَ مُخَابَرَةٍ وَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَ‏ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ‏ فَبَلَّغَ اَلرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ اَلدَّلاَلَةَ ص أَيُّهَا اَلْأُمَّةُ اَلَّتِي خُدِعَتْ‏ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اِتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اِسْتَبَانَ‏ لَهَا اَلْحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْهُ وَ اَلطَّرِيقُ اَلْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ لَوِ اِقْتَبَسْتُمُ اَلْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ اَلْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ اِدَّخَرْتُمُ اَلْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمُ اَلطَّرِيقَ مِنْ وَاضِحِهِ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ اَلْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ اَلسُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ اَلْأَعْلاَمُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ‏ اَلْإِسْلاَمُ‏ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ‏ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لاَ ظُلِمَ مِنْكُمْ‏ مُسْلِمٌ‏ وَ لاَ مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْ سَبِيلَ اَلظَّلاَمِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ اَلْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اِخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اَللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اِتَّبَعْتُمُ اَلْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ اَلْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ اَلْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ اَلذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ‏ قُلْتُمْ هُوَ اَلْعِلْمُ بِعَيْنِهِ‏ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ وَ نَبَذْتُمُوهُ‏ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اِجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اِجْتَلَبْتُمْ وَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ اَلَّذِي بِهِ‏ أُمِرْتُمْ وَ أَنِّي عَالِمُكُمْ وَ اَلَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُ‏ نَبِيِّكُمْ‏ وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ‏ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ اَلْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اَللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ‏ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى اَلْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ‏ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اَللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْحَاكِمِينَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اَللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالاً يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ‏ بِعَدَدِ هَذِهِ اَلشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ اِبْنَ آكِلَةِ اَلذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِ قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلاً عَلَى اَلْمَوْتِ‏ فَقَالَ لَهُمْ‏ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع‏ اُغْدُوا بِنَا إِلَى‏ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ‏ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَقَ‏ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع‏ فَمَا وَافَى‏ مِنَ اَلْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلاَّ أَبُو ذَرٍّ وَ اَلْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ اَلْيَمَانِ‏ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ‏ فِي آخِرِ اَلْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ اَللَّهُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي كَمَا اِسْتَضْعَفَتْ‏ بَنُو إِسْرَائِيلَ‏ هَارُونَ‏ اَللَّهُمَّ فَ إِنَّكَ تَعْلَمُ مََا نُخْفِي‏ وَ مََا نُعْلِنُ وَ مََا يَخْفى‏ََ عَلَيْكَ‏ شَيْ‏ءٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ‏ أَمَا وَ اَلْبَيْتِ‏ وَ اَلْمُفْضِي إِلَى‏ اَلْبَيْتِ‏ وَ فِي نُسْخَةٍ وَ اَلْمُزْدَلِفَةِ وَ اَلْخِفَافِ‏ إِلَى‏ اَلتَّجْمِيرِ لَوْ لاَ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَ‏ اَلنَّبِيُ‏ اَلْأُمِّيُّ ص لَأَوْرَدْتُ اَلْمُخَالِفِينَ‏ خَلِيجَ اَلْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ اَلْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ‏ادامه...

راویان : عده من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن ابيه قال :
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ‏ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ خَفَرَهُ اَلنَّفَسُ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا اَلنَّفَسُ اَلْعَالِي فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‏ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اِقْتَرَبَ‏ أَجَلِي‏ مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لاَ أَقُولُ‏ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ‏ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ اَلشَّبَابَ مِنْكُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ اَلشَّبَابَ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْكُهُولِ فَقَالَ يُكْرِمُ اَللَّهُ اَلشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ قَالَ فَقَالَ لاَ وَ اَللَّهِ إِلاَّ لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ اَلْعَالَمِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً اِنْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا وَ اِسْتَحَلَّتْ لَهُ‏ اَلْوُلاَةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ‏ قَالَ فَقَالَ‏ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ اَلرَّافِضَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ‏ قَالَ لاَ وَ اَللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ‏ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ‏ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ‏ وَ قَوْمَهُ لَمَّا اِسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلاَلُهُمْ فَلَحِقُوا بِمُوسَى ع‏ لَمَّا اِسْتَبَانَ لَهُمْ هُدَاهُ فَسُمُّوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى‏ اَلرَّافِضَةَ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ‏ وَ كَانُوا أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ اَلْعَسْكَرِ عِبَادَةً وَ أَشَدَّهُمْ حُبّاً لِمُوسَى‏ وَ هَارُونَ‏ وَ ذُرِّيَّتِهِمَا ع فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى‏ مُوسَى ع‏ أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا اَلاِسْمَ فِي‏ اَلتَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُمْ بِهِ وَ نَحَلْتُهُمْ إِيَّاهُ فَأَثْبَتَ‏ مُوسَى ع‏ اَلاِسْمَ لَهُمْ ثُمَّ ذَخَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ هَذَا اَلاِسْمَ حَتَّى نَحَلَكُمُوهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَفَضُوا اَلْخَيْرَ وَ رَفَضْتُمُ اَلشَّرَّ اِفْتَرَقَ اَلنَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ تَشَعَّبُوا كُلَّ شُعْبَةٍ فَانْشَعَبْتُمْ مَعَ‏ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ص‏ وَ ذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبُوا وَ اِخْتَرْتُمْ مَنِ اِخْتَارَ اَللَّهُ لَكُمْ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اَللَّهُ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَ اَللَّهِ اَلْمَرْحُومُونَ اَلْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَ اَلْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ مَنْ لَمْ يَأْتِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ وَ لَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلاَئِكَةً يُسْقِطُونَ اَلذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ اَلرِّيحُ اَلْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ‏ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتِغْفَارُهُمْ وَ اَللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا اَلْخَلْقِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اَللَّهُ فِي‏ كِتَابِهِ‏ فَقَالَ‏ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ‏ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ اَللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِنَا وَ إِنَّكُمْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَعَيَّرَكُمُ اَللَّهُ كَمَا عَيَّرَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ‏ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اَللَّهُ فِي‏ كِتَابِهِ‏ فَقَالَ‏ إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ‏ وَ اَللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اَلْأَخِلاََّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ اَلْمُتَّقِينَ‏ وَ اَللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَنَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شِيعَتَنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ‏ كِتَابِهِ‏ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ‏ فَنَحْنُ‏ اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ‏ وَ عَدُوُّنَا اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ‏ وَ شِيعَتُنَا هُمْ‏ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اَللَّهِ مَا اِسْتَثْنَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ لاَ أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلاَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ع‏ وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ فِي‏ كِتَابِهِ‏ وَ قَوْلُهُ اَلْحَقُّ يَوْمَ لاََ يُغْنِي‏ مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ‏ `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ‏ يَعْنِي بِذَلِكَ‏ عَلِيّاً ع‏ وَ شِيعَتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي‏ كِتَابِهِ‏ إِذْ يَقُولُ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ‏ إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ‏ وَ اَللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اَللَّهُ فِي‏ كِتَابِهِ‏ فَقَالَ‏ إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ‏ وَ اَللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا إِلاَّ اَلْأَئِمَّةَ ع‏ وَ شِيعَتَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اَللَّهُ فِي‏ كِتَابِهِ‏ فَقَالَ‏ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ‏ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ‏ وَ حَسُنَ‏ أُولََئِكَ رَفِيقاً فَرَسُولُ اَللَّهِ ص‏ فِي اَلْآيَةِ اَلنَّبِيُّونَ وَ نَحْنُ فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ اَلصَّالِحُونَ‏ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلاَحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اَللَّهُ إِذْ حَكَى عَنْ عَدُوِّكُمْ فِي‏ اَلنَّارِ بِقَوْلِهِ وَ قََالُوا مََا لَنََا لاََ نَرى‏ََ رِجََالاً كُنََّا نَعُدُّهُمْ مِنَ اَلْأَشْرََارِ `أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ اَلْأَبْصََارُ وَ اَللَّهِ مَا عَنَى وَ لاَ أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ صِرْتُمْ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا اَلْعَالَمِ شِرَارَ اَلنَّاسِ وَ أَنْتُمْ وَ اَللَّهِ فِي‏ اَلْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ فِي‏ اَلنَّارِ تُطْلَبُونَ‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَقُودُ إِلَى‏ اَلْجَنَّةِ وَ لاَ تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِخَيْرٍ إِلاَّ وَ هِيَ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِشَرٍّ وَ لاَ تَسُوقُ إِلَى‏ اَلنَّارِ إِلاَّ وَ هِيَ فِي عَدُوِّنَا وَ مَنْ خَالَفَنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ‏ إِلاَّ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ اَلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ حَسْبِي‏ادامه...

راویان : محمد بن يحيي عن احمد بن محمد عن بعض اصحابه و علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير جميعا عن محمد بن ابي حمزه عن حمران قال قال ابو عبد الله ع :
وَ ذُكِرَ هَؤُلاَءِ عِنْدَهُ وَ سُوءُ حَالِ‏ اَلشِّيعَةِ عِنْدَهُمْ فَقَالَ إِنِّي سِرْتُ مَعَ‏ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْمَنْصُورِ وَ هُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلٌ وَ مِنْ خَلْفِهِ خَيْلٌ وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ‏ قَدْ كَانَ فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْرَحَ بِمَا أَعْطَانَا اَللَّهُ مِنَ اَلْقُوَّةِ وَ فَتَحَ لَنَا مِنَ اَلْعِزِّ وَ لاَ تُخْبِرَ اَلنَّاسَ‏ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا اَلْأَمْرِ مِنَّا وَ أَهْلَ بَيْتِكَ فَتُغْرِيَنَا بِكَ وَ بِهِمْ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنْ رَفَعَ هَذَا إِلَيْكَ‏ عَنِّي فَقَدْ كَذَبَ فَقَالَ لِي أَ تَحْلِفُ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ اَلنَّاسَ سَحَرَةٌ يَعْنِي يُحِبُّونَ أَنْ يُفْسِدُوا قَلْبَكَ عَلَيَّ فَلاَ تُمَكِّنْهُمْ مِنْ سَمْعِكَ فَإِنَّا إِلَيْكَ أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِي تَذْكُرُ يَوْمَ سَأَلْتُكَ هَلْ لَنَا مُلْكٌ فَقُلْتَ نَعَمْ طَوِيلٌ‏ عَرِيضٌ‏ شَدِيدٌ فَلاَ تَزَالُونَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ وَ فُسْحَةٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ حَتَّى تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فِي بَلَدٍ حَرَامٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ اَلْحَدِيثَ فَقُلْتُ لَعَلَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكْفِيَكَ فَإِنِّي لَمْ أَخُصَّكَ بِهَذَا وَ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ رَوَيْتُهُ ثُمَّ لَعَلَّ غَيْرَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي بَعْضُ مَوَالِينَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي مَوْكِبِ‏ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلِّمُكَ كَأَنَّكَ تَحْتَهُ فَقُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي هَذَا حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى اَلْخَلْقِ وَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ اَلَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَ هَذَا اَلْآخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْرِ وَ يَقْتُلُ أَوْلاَدَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ يَسْفِكُ اَلدِّمَاءَ فِي اَلْأَرْضِ بِمَا لاَ يُحِبُّ اَللَّهُ وَ هُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ حَتَّى خِفْتُ عَلَى دِينِي وَ نَفْسِي قَالَ فَقُلْتُ لَوْ رَأَيْتَ‏ مَنْ كَانَ حَوْلِي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ لاَحْتَقَرْتَهُ وَ اِحْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ‏ فَقَالَ اَلْآنَ سَكَنَ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ إِلَى مَتَى هَؤُلاَءِ يَمْلِكُونَ أَوْ مَتَى اَلرَّاحَةُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُدَّةً قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ أَنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ اَلْعَيْنِ إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً وَ لَوْ جَهَدْتَ‏ أَوْ جَهَدَ أَهْلُ اَلْأَرْضِ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أَشَدِّ مَا هُمْ فِيهِمْ مِنَ اَلْإِثْمِ لَمْ يَقْدِرُوا فَلاَ يَسْتَفِزَّنَّكَ اَلشَّيْطَانُ فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلَّهِ‏ وَ لِرَسُولِهِ‏ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ وَ لََكِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لاََ يَعْلَمُونَ‏ أَ لاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ اِنْتَظَرَ أَمْرَنَا وَ صَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ اَلْأَذَى وَ اَلْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا فَإِذَا رَأَيْتَ اَلْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَ رَأَيْتَ اَلْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ اَلْبِلاَدَ وَ رَأَيْتَ‏ اَلْقُرْآنَ‏ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ‏ فِيهِ‏ مَا لَيْسَ فِيهِ‏ وَ وُجِّهَ عَلَى اَلْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ اَلدِّينَ قَدِ اِنْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ‏ اَلْمَاءُ وَ رَأَيْتَ أَهْلَ اَلْبَاطِلِ قَدِ اِسْتَعْلَوْا عَلَى أَهْلِ اَلْحَقِّ وَ رَأَيْتَ اَلشَّرَّ ظَاهِراً لاَ يُنْهَى عَنْهُ‏ وَ يُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَ رَأَيْتَ اَلْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اِكْتَفَى اَلرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ اَلنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ اَلْمُؤْمِنَ صَامِتاً لاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ اَلْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ فِرْيَتُهُ وَ رَأَيْتَ اَلصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِيرِ وَ رَأَيْتَ اَلْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَ رَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ‏ يَضْحَكُ مِنْهُ وَ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ اَلْغُلاَمَ يُعْطِي مَا تُعْطِي اَلْمَرْأَةُ وَ رَأَيْتَ اَلنِّسَاءَ يَتَزَوَّجْنَ اَلنِّسَاءَ وَ رَأَيْتَ اَلثَّنَاءَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يُنْفِقُ اَلْمَالَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اَللَّهِ فَلاَ يُنْهَى وَ لاَ يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ وَ رَأَيْتَ اَلنَّاظِرَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّا يَرَى اَلْمُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ اَلاِجْتِهَادِ وَ رَأَيْتَ اَلْجَارَ يُؤْذِي جَارَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ اَلْكَافِرَ فَرِحاً لِمَا يَرَى فِي اَلْمُؤْمِنِ‏ مَرِحاً لِمَا يَرَى فِي اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْفَسَادِ وَ رَأَيْتَ اَلْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلاَنِيَةً وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مَنْ لاَ يَخَافُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ اَلْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِيلاً وَ رَأَيْتَ اَلْفَاسِقَ فِيمَا لاَ يُحِبُّ اَللَّهُ قَوِيّاً مَحْمُوداً وَ رَأَيْتَ أَصْحَابَ اَلْآيَاتِ‏ يُحْتَقَرُونَ‏ وَ يُحْتَقَرُ مَنْ يُحِبُّهُمْ وَ رَأَيْتَ سَبِيلَ اَلْخَيْرِ مُنْقَطِعاً وَ سَبِيلَ اَلشَّرِّ مَسْلُوكاً وَ رَأَيْتَ‏ بَيْتَ اَللَّهِ‏ قَدْ عُطِّلَ وَ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يَقُولُ مَا لاَ يَفْعَلُهُ وَ رَأَيْتَ اَلرِّجَالَ يَتَسَمَّنُونَ‏ لِلرِّجَالِ وَ اَلنِّسَاءَ لِلنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ دُبُرِهِ وَ مَعِيشَةُ اَلْمَرْأَةِ مِنْ فَرْجِهَا وَ رَأَيْتَ اَلنِّسَاءَ يَتَّخِذْنَ اَلْمَجَالِسَ كَمَا يَتَّخِذُهَا اَلرِّجَالُ وَ رَأَيْتَ اَلتَّأْنِيثَ فِي‏ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ‏ قَدْ ظَهَرَ وَ أَظْهَرُوا اَلْخِضَابَ وَ اِمْتَشَطُوا كَمَا تَمْتَشِطُ اَلْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَ أَعْطَوُا اَلرِّجَالَ اَلْأَمْوَالَ عَلَى فُرُوجِهِمْ وَ تُنُوفِسَ فِي اَلرَّجُلِ وَ تَغَايَرَ عَلَيْهِ اَلرِّجَالُ وَ كَانَ صَاحِبُ اَلْمَالِ أَعَزَّ مِنَ اَلْمُؤْمِنِ وَ كَانَ اَلرِّبَا ظَاهِراً لاَ يُعَيَّرُ وَ كَانَ اَلزِّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ اَلنِّسَاءُ وَ رَأَيْتَ اَلْمَرْأَةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا عَلَى نِكَاحِ اَلرِّجَالِ وَ رَأَيْتَ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ وَ خَيْرَ بَيْتٍ مَنْ يُسَاعِدُ اَلنِّسَاءَ عَلَى فِسْقِهِنَّ وَ رَأَيْتَ اَلْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِيلاً وَ رَأَيْتَ اَلْبِدَعَ وَ اَلزِّنَا قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ اَلنَّاسَ يَعْتَدُّونَ‏ بِشَاهِدِ اَلزُّورِ وَ رَأَيْتَ اَلْحَرَامَ يُحَلَّلُ وَ رَأَيْتَ اَلْحَلاَلَ يُحَرَّمُ وَ رَأَيْتَ اَلدِّينِ بِالرَّأْيِ وَ عُطِّلَ‏ اَلْكِتَابُ‏ وَ أَحْكَامُهُ وَ رَأَيْتَ اَللَّيْلَ لاَ يُسْتَخْفَى بِهِ مِنَ اَلْجُرْأَةِ عَلَى اَللَّهِ وَ رَأَيْتَ اَلْمُؤْمِنَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ إِلاَّ بِقَلْبِهِ وَ رَأَيْتَ اَلْعَظِيمَ مِنَ اَلْمَالِ يُنْفَقُ فِي سَخَطِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ اَلْوُلاَةَ يُقَرِّبُونَ أَهْلَ اَلْكُفْرِ وَ يُبَاعِدُونَ أَهْلَ اَلْخَيْرِ وَ رَأَيْتَ اَلْوُلاَةَ يَرْتَشُونَ فِي اَلْحُكْمِ وَ رَأَيْتَ اَلْوِلاَيَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ وَ رَأَيْتَ ذَوَاتِ اَلْأَرْحَامِ يُنْكَحْنَ وَ يُكْتَفَى بِهِنَّ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يُقْتَلُ عَلَى اَلتُّهَمَةِ وَ عَلَى اَلظِّنَّةِ وَ يَتَغَايَرُ عَلَى اَلرَّجُلِ اَلذَّكَرِ فَيَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَ مَالَهُ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يُعَيَّرُ عَلَى إِتْيَانِ اَلنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ اِمْرَأَتِهِ مِنَ اَلْفُجُورِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ يُقِيمُ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتَ اَلْمَرْأَةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا وَ تَعْمَلُ مَا لاَ يَشْتَهِي وَ تُنْفِقُ عَلَى زَوْجِهَا وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يُكْرِي اِمْرَأَتَهُ وَ جَارِيَتَهُ‏ وَ يَرْضَى بِالدَّنِيِّ مِنَ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ وَ رَأَيْتَ اَلْأَيْمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيرَةً عَلَى اَلزُّورِ وَ رَأَيْتَ اَلْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ اَلشَّرَابَ يُبَاعُ ظَاهِراً لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ‏ وَ رَأَيْتَ اَلنِّسَاءَ يَبْذُلْنَ أَنْفُسَهُنَ‏ لِأَهْلِ اَلْكُفْرِ وَ رَأَيْتَ اَلْمَلاَهِيَ قَدْ ظَهَرَتْ يُمَرُّ بِهَا لاَ يَمْنَعُهَا أَحَدٌ أَحَداً وَ لاَ يَجْتَرِئُ‏ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهَا وَ رَأَيْتَ اَلشَّرِيفَ يَسْتَذِلُّهُ اَلَّذِي يُخَافُ سُلْطَانُهُ وَ رَأَيْتَ أَقْرَبَ اَلنَّاسِ‏ مِنَ اَلْوُلاَةِ مَنْ يَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‏ وَ رَأَيْتَ مَنْ يُحِبُّنَا يُزَوَّرُ وَ لاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ رَأَيْتَ اَلزُّورَ مِنَ اَلْقَوْلِ يُتَنَافَسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ‏ اَلْقُرْآنَ‏ قَدْ ثَقُلَ عَلَى اَلنَّاسِ اِسْتِمَاعُهُ‏ وَ خَفَّ عَلَى اَلنَّاسِ اِسْتِمَاعُ‏ اَلْبَاطِلِ‏ وَ رَأَيْتَ اَلْجَارَ يُكْرِمُ اَلْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ وَ رَأَيْتَ اَلْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَ عُمِلَ فِيهَا بِالْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ اَلْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ وَ رَأَيْتَ أَصْدَقَ اَلنَّاسِ عِنْدَ اَلنَّاسِ اَلْمُفْتَرِيَ اَلْكَذِبَ وَ رَأَيْتَ اَلشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَ اَلسَّعْيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ رَأَيْتَ اَلْبَغْيَ قَدْ فَشَا وَ رَأَيْتَ اَلْغِيبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَ يُبَشِّرُ بِهَا اَلنَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ رَأَيْتَ طَلَبَ اَلْحَجِّ وَ اَلْجِهَادِ لِغَيْرِ اَللَّهِ وَ رَأَيْتَ اَلسُّلْطَانَ يُذِلُّ لِلْكَافِرِ اَلْمُؤْمِنَ وَ رَأَيْتَ اَلْخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ اَلْعُمْرَانِ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ بَخْسِ اَلْمِكْيَالِ وَ اَلْمِيزَانِ وَ رَأَيْتَ سَفْكَ اَلدِّمَاءِ يُسْتَخَفُّ بِهَا وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يَطْلُبُ اَلرِّئَاسَةَ لِعَرَضِ اَلدُّنْيَا وَ يَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اَللِّسَانِ لِيُتَّقَى وَ تُسْنَدَ إِلَيْهِ اَلْأُمُورُ وَ رَأَيْتَ اَلصَّلاَةَ قَدِ اُسْتُخِفَّ بِهَا وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ عِنْدَهُ اَلْمَالُ اَلْكَثِيرُ ثُمَّ لَمْ يُزَكِّهِ مُنْذُ مَلَكَهُ وَ رَأَيْتَ اَلْمَيِّتَ يُنْبَشُ مِنْ قَبْرِهِ وَ يُؤْذَى وَ تُبَاعُ أَكْفَانُهُ وَ رَأَيْتَ اَلْهَرْجَ‏ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يُمْسِي نَشْوَانَ وَ يُصْبِحُ سَكْرَانَ لاَ يَهْتَمُّ بِمَا اَلنَّاسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ اَلْبَهَائِمَ تُنْكَحُ وَ رَأَيْتَ اَلْبَهَائِمَ يَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلاَّهُ وَ يَرْجِعُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَ رَأَيْتَ قُلُوبَ اَلنَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَ جَمَدَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ ثَقُلَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ اَلسُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ يُتَنَافَسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ اَلْمُصَلِّيَ إِنَّمَا يُصَلِّي لِيَرَاهُ اَلنَّاسُ وَ رَأَيْتَ اَلْفَقِيهَ يَتَفَقَّهُ لِغَيْرِ اَلدِّينِ يَطْلُبُ اَلدُّنْيَا وَ اَلرِّئَاسَةَ وَ رَأَيْتَ اَلنَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَ رَأَيْتَ طَالِبَ اَلْحَلاَلِ يُذَمُّ وَ يُعَيَّرُ وَ طَالِبَ اَلْحَرَامِ يُمْدَحُ وَ يُعَظَّمُ وَ رَأَيْتَ‏ اَلْحَرَمَيْنِ‏ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لاَ يُحِبُّ اَللَّهُ لاَ يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَ لاَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْعَمَلِ اَلْقَبِيحِ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ اَلْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي‏ اَلْحَرَمَيْنِ‏ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ اَلْحَقِّ وَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ اَلْمُنْكَرِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ هَذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ وَ رَأَيْتَ اَلنَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَقْتَدُونَ بِأَهْلِ اَلشُّرُورِ وَ رَأَيْتَ مَسْلَكَ اَلْخَيْرِ وَ طَرِيقَهُ خَالِياً لاَ يَسْلُكُهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ اَلْمَيِّتَ يُهْزَأُ بِهِ فَلاَ يَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ كُلَّ عَامٍ يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ اَلشَّرِّ وَ اَلْبِدْعَةِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ وَ رَأَيْتَ اَلْخَلْقَ وَ اَلْمَجَالِسَ لاَ يُتَابِعُونَ إِلاَّ اَلْأَغْنِيَاءَ وَ رَأَيْتَ اَلْمُحْتَاجَ يُعْطَى عَلَى اَلضَّحِكِ بِهِ وَ يُرْحَمُ لِغَيْرِ وَجْهِ اَللَّهِ وَ رَأَيْتَ اَلْآيَاتِ فِي اَلسَّمَاءِ لاَ يَفْزَعُ لَهَا أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ اَلنَّاسَ يَتَسَافَدُونَ كَمَا يَتَسَافَدُ اَلْبَهَائِمُ لاَ يُنْكِرُ أَحَدٌ مُنْكَراً تَخَوُّفاً مِنَ‏ اَلنَّاسِ وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ يُنْفِقُ اَلْكَثِيرَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اَللَّهِ وَ يَمْنَعُ اَلْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ وَ رَأَيْتَ اَلْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اُسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ كَانَا مِنْ أَسْوَإِ اَلنَّاسِ حَالاً عِنْدَ اَلْوَلَدِ وَ يَفْرَحُ بِأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِمَا وَ رَأَيْتَ اَلنِّسَاءَ وَ قَدْ غَلَبْنَ عَلَى اَلْمُلْكِ وَ غَلَبْنَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ لاَ يُؤْتَى إِلاَّ مَا لَهُنَّ فِيهِ هَوًى وَ رَأَيْتَ اِبْنَ اَلرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلَى أَبِيهِ وَ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ وَ يَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا وَ رَأَيْتَ اَلرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَوْمٌ وَ لَمْ يَكْسِبْ فِيهِ اَلذَّنْبَ اَلْعَظِيمَ‏ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ غِشْيَانِ حَرَامٍ‏ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزِيناً يَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْهِ وَضِيعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ رَأَيْتَ اَلسُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ اَلطَّعَامَ وَ رَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي اَلْقُرْبَى‏ تُقْسَمُ فِي اَلزُّورِ وَ يُتَقَامَرُ بِهَا وَ تُشْرَبُ بِهَا اَلْخُمُورُ وَ رَأَيْتَ اَلْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا وَ يُوصَفُ لِلْمَرِيضِ وَ يُسْتَشْفَى بِهَا وَ رَأَيْتَ اَلنَّاسَ قَدِ اِسْتَوَوْا فِي تَرْكِ اَلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيِ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تَرْكِ اَلتَّدَيُّنِ بِهِ وَ رَأَيْتَ رِيَاحَ اَلْمُنَافِقِينَ وَ أَهْلِ اَلنِّفَاقِ قَائِمَةً وَ رِيَاحَ أَهْلِ اَلْحَقِّ لاَ تَحَرَّكُ وَ رَأَيْتَ اَلْأَذَانَ بِالْأَجْرِ وَ اَلصَّلاَةَ بِالْأَجْرِ وَ رَأَيْتَ اَلْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لاَ يَخَافُ اَللَّهَ مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَ أَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ اَلْحَقِّ وَ يَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ اَلْمُسْكِرِ وَ رَأَيْتَ اَلسَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لاَ يَعْقِلُ وَ لاَ يُشَانُ بِالسُّكْرِ وَ إِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ وَ اُتُّقِيَ‏ وَ خِيفَ وَ تُرِكَ لاَ يُعَاقَبُ وَ يُعْذَرُ بِسُكْرِهِ وَ رَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامَى يُحْمَدُ بِصَلاَحِهِ وَ رَأَيْتَ اَلْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلاَفِ مَا أَمَرَ اَللَّهُ وَ رَأَيْتَ اَلْوُلاَةَ يَأْتَمِنُونَ اَلْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ وَ رَأَيْتَ اَلْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ اَلْوُلاَةُ لِأَهْلِ اَلْفُسُوقِ‏ وَ اَلْجُرْأَةِ عَلَى اَللَّهِ‏ يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ‏ وَ يُخَلُّونَهُمْ وَ مَا يَشْتَهُونَ وَ رَأَيْتَ اَلْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى وَ لاَ يَعْمَلُ اَلْقَائِلُ بِمَا يَأْمُرُ وَ رَأَيْتَ اَلصَّلاَةَ قَدِ اُسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا وَ رَأَيْتَ اَلصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لاَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اَللَّهِ وَ يُعْطَى لِطَلَبِ اَلنَّاسِ‏ وَ رَأَيْتَ‏ اَلنَّاسَ هَمُّهُمْ‏ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ‏ لاَ يُبَالُونَ بِمَا أَكَلُوا وَ مَا نَكَحُوا وَ رَأَيْتَ اَلدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ أَعْلاَمَ اَلْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ وادامه...

بیان کننده : روايات قدسي‏
راویان : علي بن ابراهيم عن ابيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسي رفعه قال :
إِنَ‏ مُوسَى ع‏ نَاجَاهُ‏ اَللَّهُ‏ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَقَالَ لَهُ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا مُوسَى‏ لاَ يَطُولُ‏ فِي اَلدُّنْيَا أَمَلُكَ فَيَقْسُوَ لِذَلِكَ قَلْبُكَ‏ وَ قَاسِي اَلْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ يَا مُوسَى‏ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ‏ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلاَ أُعْصَى فَأَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ كُنْ خَلَقَ اَلثِّيَابِ‏ جَدِيدَ اَلْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ‏ وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ حِلْسَ اَلْبُيُوتِ‏ مِصْبَاحَ اَللَّيْلِ وَ اُقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ اَلصَّابِرِينَ وَ صِحْ إِلَيَ‏ مِنْ كَثْرَةِ اَلذُّنُوبِ صِيَاحَ اَلْمُذْنِبِ اَلْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اِسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ اَلْعَوْنُ وَ نِعْمَ اَلْمُسْتَعَانُ يَا مُوسَى‏ إِنِّي أَنَا اَللَّهُ فَوْقَ اَلْعِبَادِ وَ اَلْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لاَ تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ اَلصَّالِحِينَ يَا مُوسَى‏ اِغْسِلْ وَ اِغْتَسِلْ وَ اِقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ اَلصَّالِحِينَ يَا مُوسَى‏ كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلاَتِهِمْ وَ إِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ وَ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً وَ بُرْهَاناً نَيِّراً وَ نُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي اَلْأَوَّلِينَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي اَلْآخِرِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى‏ وَصِيَّةَ اَلشَّفِيقِ اَلْمُشْفِقِ‏ بِابْنِ اَلْبَتُولِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ‏ صَاحِبِ اَلْأَتَانِ وَ اَلْبُرْنُسِ وَ اَلزَّيْتِ وَ اَلزَّيْتُونِ وَ اَلْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ اَلْجَمَلِ اَلْأَحْمَرِ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ‏ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى اَلْكُتُبِ‏ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ رَاكِعٌ سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ اَلْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَ يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ‏ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ اَلْمَالِ اِسْمُهُ‏ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ اَلْأَمِينُ‏ مِنَ اَلْبَاقِينَ مِنْ ثُلَّةِ اَلْأَوَّلِينَ‏ اَلْمَاضِينَ‏ يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ اَلْمُرْسَلِينَ وَ يَشْهَدُ بِالْإِخْلاَصِ لِجَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ مَا بَقُوا فِي اَلدِّينِ عَلَى حَقَائِقِهِ لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَدُّونَ فِيهَا اَلصَّلَوَاتِ أَدَاءَ اَلْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ فَبِهِ فَصَدِّقْ وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ‏ فَإِنَّهُ أَخُوكَ يَا مُوسَى‏ إِنَّهُ أُمِّيٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ يُبَارَكُ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ‏ كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ‏ بِهِ أَفْتَحُ اَلسَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ اَلدُّنْيَا فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ أَنْ لاَ يَدْرُسُوا اِسْمَهُ وَ لاَ يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَهُ‏ وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبُهُمُ اَلْغَالِبُونَ فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي‏ لَأُظْهِرَنَّ دِينَهُ‏ عَلَى اَلْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ لَأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ‏ وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَيْهِ‏ قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمََا فِي اَلصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ اَلشَّيْطَانِ فَصَلِّ عَلَيْهِ يَا اِبْنَ عِمْرَانَ‏ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ وَ مَلاَئِكَتِي يَا مُوسَى‏ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ لاَ تَسْتَذِلَّ اَلْحَقِيرَ اَلْفَقِيرَ وَ لاَ تَغْبِطِ اَلْغَنِيَّ بِشَيْ‏ءٍ يَسِيرٍ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلاَوَتِهِ‏ بِرَحْمَتِي طَامِعاً وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ اَلتَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِينٍ‏ اِطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ ذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ وَ اُعْبُدْنِي وَ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِي إِنِّي أَنَا اَلسَّيِّدُ اَلْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ‏ مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَكَانَتْ‏ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صَنِيعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْ‏ءٌ وَ أَنَا اَلْحَيُّ اَلدَّائِمُ اَلَّذِي لاَ أَزُولُ يَا مُوسَى‏ كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلاً عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي اَلتُّرَابِ وَ اُسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اُقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي اَلْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ وَ اِحْيَ‏ بِتَوْرَاتِي‏ أَيَّامَ اَلْحَيَاةِ وَ عَلِّمِ اَلْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلاَئِي وَ نِعْمَتِي‏ وَ قُلْ لَهُمْ لاَ يَتَمَادَوْنَ‏ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى‏ إِذَا اِنْقَطَعَ حَبْلُكَ‏ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي‏ وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ اَلْعَبْدِ اَلْحَقِيرِ اَلْفَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ‏ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لاَ تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى‏ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ‏ وَ مُنِيراً وَ هُوَ كَلاَمُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى‏ مَتَى مَا دَعَوْتَنِي‏ وَ رَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ‏ اَلسَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي‏ وَجَلاً وَ اَلْمَلاَئِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ وَ اَلْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ اَلْخَلْقِ‏ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرُونَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلاَةِ اَلصَّلاَةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ وَثِيقٌ وَ أَلْحِقْ‏ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ اَلْقُرْبَانِ مِنْ طَيِّبِ اَلْمَالِ وَ اَلطَّعَامِ فَإِنِّي لاَ أَقْبَلُ إِلاَّ اَلطَّيِّبَ يُرَادُ بِهِ وَجْهِي وَ اُقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ اَلْأَرْحَامِ فَإِنِّي أَنَا اَللَّهُ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ‏ وَ اَلرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلاً مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا اَلْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ‏ فِي مَعَادِ اَلْآخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي يَا مُوسَى‏ أَكْرِمِ اَلسَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لاَ جَانٍّ مَلاَئِكَةُ اَلرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ اِخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اِهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ اَلْكِتَابِ وَ اِعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ اَلسَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ لِيَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ اَلْمَنَازِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي‏ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ اَلْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى‏ لاَ تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لاَ تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ اَلْمَالِ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي اَلْقُلُوبَ وَ مَعَ كَثْرَةِ اَلْمَالِ كَثْرَةُ اَلذُّنُوبِ اَلْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ اَلسَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ اَلْبِحَارُ مُطِيعَةٌ وَ عِصْيَانِي شَقَاءُ اَلثَّقَلَيْنِ وَ أَنَا اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ اَلرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ اَلشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ اَلْمُلُوكِ وَ مُلْكِي دَائِمٌ قَائِمٌ‏ لاَ يَزُولُ وَ لاَ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْ‏ءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاَ فِي اَلسَّمَاءِ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُهُ وَ كَيْفَ لاَ يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لاَ مَحَالَةَ يَا مُوسَى‏ اِجْعَلْنِي حِرْزَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ اَلصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِي وَ لاَ تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ يَا مُوسَى‏ اِرْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ‏ فِي اَلْخَلْقِ وَ لاَ تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ يَا مُوسَى‏ إِنَّ اِبْنَيْ‏ آدَمَ‏ تَوَاضَعَا فِي مَنْزِلَةٍ لِيَنَالاَ بِهَا مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَ قَرَّبََا قُرْبََاناً وَ لاَ أَقْبَلُ إِلاَّ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ‏ فَكَيْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ اَلْأَخِ‏ وَ اَلْوَزِيرِ يَا مُوسَى‏ ضَعِ اَلْكِبْرَ وَ دَعِ اَلْفَخْرَ وَ اُذْكُرْ أَنَّكَ سَاكِنُ اَلْقَبْرِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ‏ مِنَ اَلشَّهَوَاتِ يَا مُوسَى‏ عَجِّلِ اَلتَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ اَلذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي اَلْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي اَلصَّلاَةِ وَ لاَ تَرْجُ غَيْرِي اِتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ اَلْأُمُورِ يَا مُوسَى‏ كَيْفَ تَخْشَعُ لِي خَلِيقَةٌ لاَ تَعْرِفُ‏ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ كَيْفَ تَعْرِفُ‏ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ هِيَ لاَ تَنْظُرُ فِيهِ وَ كَيْفَ تَنْظُرُ فِيهِ‏ وَ هِيَ لاَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ كَيْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِيَ لاَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ كَيْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا وَ اِتَّخَذَتْهَا مَأْوًى وَ رَكَنَتْ إِلَيْهَا رُكُونَ اَلظَّالِمِينَ‏ يَا مُوسَى‏ نَافِسْ فِي اَلْخَيْرِ أَهْلَهُ‏ فَإِنَّ اَلْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ دَعِ اَلشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا مُوسَى‏ اِجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ‏ تَسْلَمْ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لاَ تَتَّبِعِ اَلْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ اَلْخَطَايَا مَوْعِدُهَا اَلنَّارُ يَا مُوسَى‏ أَطِبِ اَلْكَلاَمَ‏ لِأَهْلِ اَلتَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً وَ اِتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ‏ يَجِدُّونَ مَعَكَ يَا مُوسَى‏ اَلْمَوْتُ يَأْتِيكَ لاَ مَحَالَةَ فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَى اَلْيَقِينِ يَا مُوسَى‏ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ اَلَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ اَلْجَوَابَ‏ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ اَلدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ اَلدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَانٍ‏ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ‏ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي اَلْآخِرَةِ لاَ مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ اَلدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ‏ يَا اِبْنَ عِمْرَانَ‏ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ اَلسُّؤَالِ فَهُنَالِكَ يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ‏ يَا مُوسَى‏ أَلْقِ كَفَّيْكَ‏ ذُلاًّ بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ اَلْعَبْدِ اَلْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ‏ وَ أَنَا أَكْرَمُ اَلْقَادِرِينَ يَا مُوسَى‏ سَلْنِي مِنْ فَضْلِي‏ وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لاَ يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ اُنْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى اَلْكَفُورُ بِمَا سَعَى يَا مُوسَى‏ طِبْ نَفْساً عَنِ اَلدُّنْيَا وَ اِنْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ اَلظَّالِمِينَ إِلاَّ لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ اَلدَّارُ يَا مُوسَى‏ مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ خُذْ حَقَائِقَ‏ اَلتَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ وَ لاَ تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ اَلدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ اَلطَّيْرِ يَا مُوسَى‏ أَبْنَاءُ اَلدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ‏ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَكُلٌ‏ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ اَلْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ اَلْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ اَلْعَيْشِ فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ اَلرَّاكِبِ اَلسَّائِقِ‏ إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً فَطُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ اَلْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ اَلسُّرُورِ يَا مُوسَى‏ اَلدُّنْيَا نُطْفَةٌ لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لاَ نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَيْلُ اَلطَّوِيلُ‏ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ‏ وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ كَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ كُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ يَا مُوسَى‏ إِذَا رَأَيْتَ اَلْغِنَى مُقْبِلاً فَقُلْ ذَنْبٌ عَجِلَتْ لِي عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ اَلْفَقْرَ مُقْبِلاً فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ اَلصَّالِحِينَ وَ لاَ تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لاَ تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى‏ مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ‏ يُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ‏ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ يَا مُوسَى‏ صَرَخَ اَلْكِتَابُ‏ إِلَيْكَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا اَلْعُيُونُ أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ اَلْعَيْشِ لَوْ لاَ اَلتَّمَادِي فِي اَلْغَفْلَةِ وَ اَلاِتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ اَلتَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ اَلصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى‏ مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ مُجِيبُ اَلْمُضْطَرِّينَ‏ وَ أَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ أُبَدِّلُ اَلزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ اَلْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ اَلْكَثِيرَ وَ أُغْنِي اَلْفَقِيرَ وَ أَنَا اَلدَّائِمُ اَلْعَزِيزُ اَلْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ اِنْضَوَى إِلَيْكَ‏ مِنَ اَلْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلاً وَ سَهْلاً يَا رَحْبَ اَلْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ وَ لاَ تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ طُوبَى لَكَ يَا مُوسَى‏ كَهْفُ اَلْخَاطِئِينَ وَ جَلِيسُ اَلْمُضْطَرِّينَ وَ مُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ إِنَّكَ مِنِّي بِالْمَكَانِ اَلرَّضِيِّ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ اَلنَّقِيِّ وَ اَللِّسَانِ اَلصَّادِقِ وَ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لاَ تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَاهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ‏ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لاَ حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي‏ فَأُجِيبَكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى‏ اُنْظُرْ إِلَى اَلْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ اِرْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً وَ اِبْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي اَلدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ اَلْعَطَبَ وَ اَلْمَهَالِكَ وَ لاَ تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ اَلدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لاَ تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لاَ تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ اَلْمَظْلُومَ يَا مُوسَى‏ إِنَّ اَلْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَادامه...

صفحه‌ها